عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
233
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الحكاية الحادية والخمسون بعد المائتين : عن بعضهم ) قال : خرجت في بعض حوائجي فبينما أنا في فلاة من الأرض إذا برجل يدور بشجرة شوك ، ويأكل منها رطبا ، فسلمت عليه ، فقال وعليك السلام ، تقدم وكل ، فنزلت عن ناقتي وتقدمت إلى الشجرة ، فكلما أخذت منها رطبا عادت شوكا ، فتبسم الرجل وقال هيهات لو أطعته في الخلوات أطعمك الرطب في الفلوات رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين * وقال بعضهم : كنت مع ذي النون رضي اللّه عنه في البادية ، فنزلنا تحت شجرة أم غيلان ، فقلنا ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب ، فتبسم ذو النون وقال تشتهون الرطب ، وحرك الشجرة وقال : أقسمت عليك بالذي ابتداك وخلقك شجرة إلا ما نثرت علينا رطبا جنيا ، ثم حركها فنثرت رطبا جنيا ، فأكلنا وشبعنا ، ثم نمنا وانتبهنا وحركنا الشجرة ، فنثرت علينا شوكا * وقال محمد بن المبارك الصوري رحمه اللّه تعالى : كنت مع إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه في طريق بيت المقدس فنزلنا وقت القيلولة تحت شجرة رمانة ، فصلينا ركعات وسمعت صوتا من أصل تلك الرمانة يقول : يا أبا إسحاق أكرمنا بأن تأكل منا شيئا ، فطأطأ إبراهيم رضي اللّه عنه رأسه ، فقال ثلاث مرات ثم قال : يا محمد كن شفيعنا إليه ليتناول منا شيئا ، فقلت له يا أبا إسحاق لقد سمعت فقام وأخذ رمانتين ، فأكل واحدة وناولني الأخرى فأكلتها وهي حامضة ، وكانت شجرة قصيرة ؛ فلما رجعنا من زيارتنا إذا هي شجرة عالية ورمانها حلو ، وهي تثمر في كل عام مرتين ، وسموها رمانة العابدين ، ويأوى إلى ظلها العابدون رضي اللّه عنهم ، ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية الثانية والخمسون بعد المائتين : عن بعضهم ) قال : انكسرت بنا السفينة وبقيت أنا وامرأتي على لوح ، وقد ولدت في تلك الحالة صبية فصاحت بي وقالت يقتلني العطش ، فقلت هو ذا يرى حالنا ، فرفعت رأسي فإذا برجل في الهواء جالس وبيده سلسلة من ذهب فيها كوز من ياقوت أحمر وقال : هاك اشربا ، فأخذت الكوز وشربنا منه ، فإذا هو أبرد من الثلج وأحلى من العسل وأطيب من المسك ، فقلت له من أنت يرحمك اللّه ؟ فقال أنا عبد لمولاك فقلت بم وصلت لي هذا ؟ فقال تركت الهوى لمرضاته فأجلسنى على الهواء ، ثم غاب عنى فلم أره رضي اللّه عنه ونفعنا به آمين * وقال بعضهم : كنا بعسقلان شاب